Traditional Oven in Egypt - By Yasser El-Sherif

عندما كنت صغيرا، كنت أسمع جدتى تقول معنفة بعض أقاربى بكلمة “عيش عيشة أهلك” فأتعجب، لماذا تريد جدتى هذه النمطية فى الحياة فنعيش كما عاش أهلنا، و متى سيمكننا تغيير ذلك الأسلوب إلى الأفضل. كنت أتخيل وقتها أن الإختلاف عن الأهل مرفوض أو غير مقبول عند بعض الناس. و مرت سنوات كثيرة حتى فهمت ماذا تعنى هذه المقولة، و فهمت ماذا يعنى أن يأتى الجيل الجديد بتقاليع جديدة لم تكن فى عصر أهاليهم وهذا طبيعى. الغير طبيعى أن ينسى الجيل الجديد تماما أصوله و يكون نمط حياة لا يمت بأى صلة لحياة أهله أو مجتمعه.

هالتنى الدهشة عندما وجدت أن جيل الثمانينات و ما بعدها من القرن الماضى يتحدثون و كأن بلدهم هى محطة ترانزيت، لا يقتنعون بواقع الحياة فيها ولا بثوابت المجتمع السائدة عبر القرون. إذا تحدث الواحد فيهم سمعته يلوى لسانه بالإنجليزية أو الفرنسية بلكنة أصحابها ليظهر قدرته على محاكاة الأجانب (بدون سبب واضح لذلك!)، يا إبنى أنا و انت مصريين – فيه إيه؟ لماذا هذا التصنع؟ ولماذا لا تتكلم بلغة الناس العادية لا سيما أنك لم تولد أو تتربى فى الخارج؟

و إذا نظرنا مثلا للأزياء أو المأكولات أو أماكن التنزه تجد أن الجيل المذكور يقسمها إلى قسمين: جيد أو “بيئة”. الجيد فى نظرهم هو فائق الإختلاف عن مثيله المحلى أو ذو الإسم التجارى العالمى (يعنى لو باشترى حذاء، لازم يكون Timberland أو Reebok علشان يبقى جيد، غير كده يبقى بيئة) و كذلك

أما البيئة فهى أى شئ يتعامل معه العامة حتى لو كان من الفئات فوق المتوسطة.

و إذا تكلمنا عن التطلعات و الآمال فهى نفس الدرجة من التفاوت، فهى إضافة لرغبة هذا الجيل فى العيش جارج مصر (علشان يبقى غير الناس البيئة) فهى أيضا تتضمن الوصول لأعلى المراكز فى العمل بسرعة الفهد و بدون تكوين خبرات، مما يؤهلهم و بسرعة لتهافت الشركات على طلبهم للإلتحاق بها (لأن البيه بقى شخصية مطلوبة لنجاح العمل)

أما عن تنشئة الجيل التالى فحدث ولا حرج، الكلام مع الطفل أساسا أصبح بالإنجليزى حتى فى دخول الحمام واللعب مع الأصدقاء. و أعجب ما سمعت هو “إذا ما سمعتش الكلام حاعمللك punish”

حتى لا أبالغ فى السلبية، إستطعت بملاحظاتى المتواضعة أن أجد عدة أسباب لذلك:

  1. التعليم أولا و ثانيا و عاشرا هو أساس تكوين شخصية الإنسان. إذا حرصنا فقط على حشو أدمغة الطلبة بدروس و علوم و آداب بهدف النجاح (و هو أقل ما يقال عن التعليم فى مصر) فسوف تكون النتيجة تخرج أجيال لا أهداف لها
  2. التفاعل السلبى مع أى شئ هام (اللهم إلا الكورة و حفلات الساحل الشمالى)
  3. عدم وجود القدوة أو غيابها بسبب العمل فى الخارج
  4. عدم الإحساس بقيمة المال (لأنه بييجى من غير تعب حقيقى، الشركات الخاصة بتدفع كتير لخريج الجامعات الأجنبية علشان بيعرفوا يعملوا presentations و بيتكلموا إنجليزى زى الأمريكان)

عيشوا عيشة أهاليكم ليست إذاً حرص على النمطية، إنما حرص على إيجاد “بيئة” متزنة تتفاعل فيها الموروثات مع المستحدثات بهدوء فتنتج هوية أفضل ذات مبادئ، بدلا من إتباع التقاليع و فراغة العقول

إذا لم يعجبك كلامى فأنا مضطر أن أقول لك “عيش عيشة أهلك”

عيش عيشة أهلك
Tagged on:

2 thoughts on “عيش عيشة أهلك

  • 30 Oct ’10 at 9:08 pm
    Permalink

    Verrrrrry well written. I didn’t know you had that talent. I’ll be watching for new posts.

    Reply
  • 1 Nov ’10 at 12:19 am
    Permalink

    ‎2na 2oltelak men zaman, 2nta fanan kebeer we 7aram tedfen elmawaheb de kolaha fel maktab.

    Adding to Piano, I see a talented writer, what els do you have Mr.Magico??

    Reply

Have a comment? Just write it here

%d bloggers like this: